فضل حسن عباس

111

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

والمؤمنون لن يتم لهم إيمانهم إلا إذا تركوا السخرية والغيبة والتجسس والغمز واللمز ، وشعور التفاخر على غيرهم ، كما جاء في سورة الحجرات [ الآيات : 11 ، 12 ] . ولقد بين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن امرأة دخلت النار بسبب هرة حبستها ، وأن رجلا دخل الجنة بسبب كلب أسقاه بعد ظمأ . والقرآن صريح كل الصراحة في أن العبادات من صلاة وصوم وغيرهما هدفها أن تكوّن مجتمعا متعاطفا رحيما ، بعيدا عن كل أخلاق السوء وصفات الشر ، فلا حسد ولا بغضاء ولا فحشاء ولا منكر ، إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] . وإذن فإن ما جاء في الموسوعة من أن القرآن يقرر بأن اللّه يجازي الناس على حسب موقفهم نحوه ، قول تعوزه الدقة ، وينقصه الإنصاف ، إن القرآن لا يجعل من الدين قواعد مجردة بعيدة عن حياة الناس ودنياهم ، بل يقينا أنه ليس هناك كتاب كالقرآن بين أن قضية الدين لا تتمّ إلا بدائرتين اثنتين ، إحداهما تكمّل الأخرى ، وهما دائرة الدنيا ودائرة الآخرة . وقضية نعيم الجنة وعقاب جهنم فضلا عن أنها ليست في القرآن وحده ، وعن أنها تنسجم مع المناهج التربوية ترغيبا وترهيبا ، فإنها مع ذلك كله ليست خاضعة للإيمان المجرد كما قلت من قبل ، لأن التدين لا يكون إلا بصلات وروابط ثلاث : أولاها : صلة الإنسان بربه وخالقه . ثانيها : تهذيبه لنفسه . ثالثها : صلته بالناس ، يحب لهم ما يحبه لنفسه ، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه . ولا ننسى أخيرا أن القرآن لا يفرق في هذا الإحسان بين الناس ، كما نجد ذلك عند بعض الأمم ، فالبشر في القرآن سواء ، وإذا كان الإحسان للحيوان